أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
84
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بروقا وصواعق ، ولا زالت سلاهب « 1 » المنايا تجوب وتجول ، وضراغم السرايا تصوب وتصول ، ونقع السنابك إلى الجو راقيا ، ونجيع السوافك على الدو جاريا ، حتى غدت الأرض ستا ، والسماوات كالبحار ثمانيا ، واستمر هذا اللدد والخصام ، نحوا من ثلاثة أيام ، ثم انجلى الغبار ، عن أن انهزم جيش توقتاميش ، وولى الأدبار ، وفرت عساكره وابذعرت « 2 » ، وانتشرت جنود تيمور في ممالك الدشت واستعرت ، واستولى على قبائلها ، وأتى على ضبط أواخرها وأوائلها ، واحتوى على الناطق « 3 » فمازه « 4 » ، وعلى الصامت فحازه ، وجمع الغنائم ، وفرق المغانم ، وأباح النهب والأسر ، وأذاع القهر والقسر ، واطفأ فتائلهم ، وأكفأ مقاولهم ، وغير الأوضاع ، وحمل ما استطاع ، من الأموال والأسرى والمتاع ، ووصلت طراشته « 5 » ، إلى أزاق « 6 » ، وهدم سراي وسراي جوق « 7 » ، وحاجي ترخان ، وتلك الآفاق ، وعظمت منزلة أيدكو عنده ، ثم قفل قاصدا سمرقند ، وصحب أيدكو معه ، ورام أن يتبعه . ذكر أيدكو وما صنعه ، وكيف خلب تيمور وخدعه فأرسل أيدكو قاصدا إلى أقاربه وجيرانه ، وقبائل الميسرة كلهم من أصحابه وأخدانه ، من غير أن يكون لتيمور ، بذلك شعور ، أن يرحلوا عن مكانهم ، وينشمروا عن أوطانهم ، وأن ينحوا جهة عينها ، وأماكن بينها ، صعبة المسالك ، كثيرة المهالك ، وإن أمكنهم أن لا يقيموا في منزل
--> ( 1 ) - السلاهب : الطوال من الخيل والرجال . العين ( 2 ) - ابذعروا : فزعوا فتفرقوا . العين ( 3 ) - الناطق من المال : الظاهر ( 4 ) - ماز الشيء : فرزه عن غيره ( 5 ) - أي الذين يسببون الطرش لكثرة ما يصدر عنهم من ضجيج ( 6 ) - من المرجح أنها كانت مدينة مهمة لا سيما للبنادقة ، قامت على نهاية طرق التجارة الدولية من الصين عبر آسية ومن ثم أوروبا prawdin , pp 346 - 347 ( 7 ) - سراي جوق : بلدة بالقرب من مصب نهر الأردال في بحر الخزر